العودة   منتديات تيارات ثقافية > منتدى القراءات النقدية والدراسات الأكاديمية > القراءات و الدراسات النقدية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة1  
قديم 11-11-2008, 08:28 PM
الصورة الرمزية عبدالعظيم فنجان
عبدالعظيم فنجان عبدالعظيم فنجان غير متواجد حالياً
شاعر عراقي
عضو مميز
 




عبدالعظيم فنجان is on a distinguished road
افتراضي المقترح الشعري لـ " هيولى زهران القاسمي "



أنا على مذهب كارل غوستاف يونغ ، اعتقدُ بانعكاس الواقع البايولوجي على النفس ، وبالتالي على الشعر : هذا الواقع البايولوجي هو مدار الازدواج الجنسي / النفسي ، وهو مدار يتجلى شعريا عند هذا الشاعر أو تلك الشاعرة : على فكرة .. أجد أن الشعر ينسف هذا المائز بين الجنسين ، ليكون الانسان هو المقدمة ، لكنني مادمتُ بصدد شهادة شعرية عن مخرّب حقيقي للغة ولتواصليتها ، اسمه زهران القاسمي ، سأكتفي بالدوران حول مدار يونغ الذي يعطيني مفتاحا هاما لفهم المنطقة التي يعمل فيها هذا الشاعر في مجموعته الشعرية الجميلة " الهيولى " .
يعتقد يونغ ، وأنا على خطاه ، أن كل رجل يحمل ، جينيا ، الصورة الابدية للمرأة ، أي لا صورة هذه أو تلك ، وإنما صورة الانوثة الخالدة ، وهي صورة لا واعية ، فهي شفرة لكل تجارب الاسلاف مع الانثى : إنها خزين كل الانطباعات التي خلفتها المرأة ، وإنها لذلك – وهذا اجتهاد مني – قابعة هناك في العالم الباطني الذي يغترف منه الشاعر صوره ، حيث تعمل المخيلة والخيال ، مُسقطا كل تلك الانطباعات الداخلية على شخص المرأة التي يُحب في الخارج .

زهران في " الهيولى " لا يخاطب امراة محددة ، وانما امرأة مطلقة ، كما يبدو، فهو يخدعنا بمكر رائع ، لأن تلك الصورة اللاوعية للمرأة الأولى هي الأشد حضورا عنده ، وهي الأكثر قربا الى النفس ، من تلك التي في الخارج ، والتي يتعامل معها يوميا بأجنحة الواقع والضرورة ، ولذلك فهو يُسقط عليها كل احلامه .

إذن " الهيولى " نداء ، أو مجموعة همهمات داخلية ،غاية في الوجازة البلورية ، كحلم خاطف يبهرك دون أن تلحق الالمام بتفاصيله ، لكنه يترك أثره فيك لأنه أعاد تنشيط مدار ذلك الازدواج الجنسي / النفسي في داخلك ، وسواءا كان القاريء امرأة أو رجل ، فما يتلقفه من زهران سيسقطه على شخص محبوبه ، سيما إذا وضعنا ما يعتقده يونغ حيال المرأة محل اعتبار ، فهو يرى أن الشكل الاولى للرجل في باطن المرأة هو مزيج من الاراء التلقائية السابقة للتامل ، وهو يمارس تأثيره على الحياة العاطفية للمراة ، لكن هل نحن في دائرة مغلقة ، كما هو لازم كلام يونغ ؟

لا يبدو الامر مغلقا ، على أية حال ، ومجموعة الهيولى تقول ذلك بلا برهان ، تماما كما يفعل يونغ ، فكلاهما – يونغ والقاسمي – يسلكان طريقا في غاية الغرابة لتقديم الدليل الى الشمعة في ليل مظلم ، وهنا تأتي الدلالة البالغة للعنوان : " الهيولى " فهي فلسفيا – أي الهيولى – مرحلة ما بين العدم و المادة ، وما يقدمه زهران هو رؤيا بين التصيّر والتشكل ، بين العقل والخيال ، أو بين الداخل والخارج ، كأن قدر الشاعر هو أن يتقدم الجميع ، بلا برهان ، لصنع الجسور بين جزرالانسان القاصية العزلة .

يقول زهران في واحدة من بلورات هذه القصيدة :

" أنتِ
لستِ شقيقةَ الروح
لستِ الحبيبة
... أنتِ الهيولَى "


ولأنها هيولى تأخذ اشكالا ومضامين متعددة ، فهي الغيمة ، الأم ، الشجرة ، لكنه يقول في مكان آخر ، وهو مما يعطي للهيولى ابعادا كونية ، ومعرفية شاهقة :

" الهيولَى
وجه يحدق في ذاته
وجه يبحث في غربته عنه
لا مرآة له
ولا ماء يُجليه
وكلما تأكد من وجوده
تكاثر العدم "



ويقول :

" في المقاهي
في الملاجئ
في الثكنات والمخيمات
في الشوارع والبيوت
تقف الهيولَى في ردهة الاستقبال
لتأخذ الأرواح التي
زرعتها في أجسادنا
ثم تغادر باكية .."


لكن لأن حيز هذه الشهادة لا يسمح بالمزيد من الشذرات ، اكتفي بأن أختمها بكلمة تجمع بين يونغ والهيولى ، فأقول : عندما يكون هناك ، في الباطن ، النمط الاولى للمراة ، تكون الهيولى هي مجموعة حبيبات ، وهذه المجموعة هي هيولات مقترحة في فضاء المخيلة . وعندما يكون هناك اللاوعي تكون كل الذكريات والتجارب في حالة من الهيولى ، وهكذا .. عندما تعجز اللغة العامة عن أن تقول شيئا عن ذلك العالم ، يبدأ الشعر ، وعندئذ تكون الهيولى مقترحا شعريا ، يربط بين داخلنا وخارجنا بلغة اخرى ، هي أقرب الى لغة المهرطقين الاوائل ، الذين يقف زهران في مقدمتهم ، وبإمتياز ..

توقيع عبدالعظيم فنجان

رد مع اقتباس
قديم 11-12-2008, 06:56 PM   رقم المشاركة : 2
د . شادية شقروش
مشرفة منتدى الدراسات النقدية
 
الصورة الرمزية د . شادية شقروش






 
د . شادية شقروش غير متواجد حالياً

 
د . شادية شقروش is on a distinguished road


افتراضي

بصدد شهادة شعرية عن مخرّب حقيقي للغة ولتواصليتها ، اسمه زهران القاسمي

كنت اعتقد بان كلمة مخرّب استعملها الشاعر للقدح في الشاعر ولكن سياق الحديث انه يقصد تكسير اللغة واعادة بناءها من جديد كي تخرج من شرنقة الاستعمال العادي الى الامنطق للتتخلق من جديد كالهيولى تماما ولعل القصيدة لحظة تشكلها تمثل مرحلة الهيولى ،عندما تتزاوج مخيلة الشاعر مع الفكرة ومع اللغة المتفردة تبدأ عملية الخلق الشعري،لذلك تمثل الهيولى في نظر الشاعر :

" الهيولَى
وجه يحدق في ذاته
وجه يبحث في غربته عنه
لا مرآة له
ولا ماء يُجليه
وكلما تأكد من وجوده
تكاثر العدم"
لعل اللغة وحدها هي التي تدحر العدم وبخاصة عندما تتجول المخيلة في:
في المقاهي
في الملاجئ
في الثكنات والمخيمات
في الشوارع والبيوت
تقف الهيولَى في ردهة الاستقبال
لتأخذ الأرواح التي
زرعتها في أجسادنا
ثم تغادر باكية .."
فتتشكل الهيولى على شكل قصيدة تنقل صور الواقع المزري في الثكنات والملاجىءوالمخيمات ،
تنقل مآسي الذين لا تاريخ اهم ،،انه العدم الذي ترسمه مخيلة الشاعر والخراب الذي حلّ في الكون ،فماذا بقي من الحياة سوى العدم الذي سيتحول الى هيولى ،عود على بدء.
شكرا للشاعر عبد العظيم فنجان.

 

 

 

 
رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 03:08 PM   رقم المشاركة : 3
عبدالعظيم فنجان
شاعر عراقي
 
الصورة الرمزية عبدالعظيم فنجان






 
عبدالعظيم فنجان غير متواجد حالياً

 
عبدالعظيم فنجان is on a distinguished road


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د . شادية شقروش مشاهدة المشاركة
بصدد شهادة شعرية عن مخرّب حقيقي للغة ولتواصليتها ، اسمه زهران القاسمي

كنت اعتقد بان كلمة مخرّب استعملها الشاعر للقدح في الشاعر ولكن سياق الحديث انه يقصد تكسير اللغة واعادة بناءها من جديد كي تخرج من شرنقة الاستعمال العادي الى الامنطق للتتخلق من جديد كالهيولى تماما ولعل القصيدة لحظة تشكلها تمثل مرحلة الهيولى ،عندما تتزاوج مخيلة الشاعر مع الفكرة ومع اللغة المتفردة تبدأ عملية الخلق الشعري،لذلك تمثل الهيولى في نظر الشاعر :

" الهيولَى
وجه يحدق في ذاته
وجه يبحث في غربته عنه
لا مرآة له
ولا ماء يُجليه
وكلما تأكد من وجوده
تكاثر العدم"
لعل اللغة وحدها هي التي تدحر العدم وبخاصة عندما تتجول المخيلة في:
في المقاهي
في الملاجئ
في الثكنات والمخيمات
في الشوارع والبيوت
تقف الهيولَى في ردهة الاستقبال
لتأخذ الأرواح التي
زرعتها في أجسادنا
ثم تغادر باكية .."
فتتشكل الهيولى على شكل قصيدة تنقل صور الواقع المزري في الثكنات والملاجىءوالمخيمات ،
تنقل مآسي الذين لا تاريخ اهم ،،انه العدم الذي ترسمه مخيلة الشاعر والخراب الذي حلّ في الكون ،فماذا بقي من الحياة سوى العدم الذي سيتحول الى هيولى ،عود على بدء.
شكرا للشاعر عبد العظيم فنجان.

شكرا لك ولمرورك د. شادية

احترامي وتقديري
 

 

 

 

توقيع عبدالعظيم فنجان

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

txt RSS 2.0 XML MAP HTML

منتديات تيارات ثقافية اخر الاخبار اخر الاخبار sitemap sitemap

ترايدنت

Motigo Webstats - Free web site statistics Personal homepage website counter


الساعة الآن 01:11 PM.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. , Protected by CBACK.de CrackerTracker