العودة   منتديات تيارات ثقافية > منتدى القراءات النقدية والدراسات الأكاديمية > القراءات و الدراسات النقدية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة1  
قديم 04-02-2008, 08:55 AM
الصورة الرمزية د. كوثر القاضي
د. كوثر القاضي د. كوثر القاضي غير متواجد حالياً
الإدارة
ناقدة و باحثة أكاديمية
 




د. كوثر القاضي is on a distinguished road
افتراضي إشكالية المصطلح و الحضور الغائب

إشكالية المصطلح و الحضور الغائب


كوثر القاضي */ السعودية
أكاديمية و ناقدة

إشكالية المصطلح ( النثيرة عوضاً عن قصيدة النثر ) :

ينبغي إن لم يكن لزاماً بالنسبة لما سمي خطأًً بقصيدة النثر أن يصطلح عليه باسمه الطبيعي ألا و هو " النثيرة " (1)؛ لأن المصطلح المعتمد حالياً مصطلح متناقض أصلاً ؛ كونه يجمع بين نقيضين لا يمكن الجمع بينهما : الشعرو النثر ؛ فالشعر هو نقيض النثر مهما تقاربا و تجاوبا ؛ فالعلاقة بينهما هي علاقة الجوار ، لكنه الجوار القائم على الحدود .
و لأجل ذلك فإنه من اللازم على الباحثين في آداب اللغة العربية اعتماد هذا المصطلح و نبذ المصطلح المتعارف عليه ؛ كونه جاءنا من الثقافة الغربية ؛ و لأن المصطلح العربي المناسب موجود ، فلم الأخذ عن الآخر بغير تدبر أو روية ؟
و تتميز النثيرة بواحدة أو أكثر من خصائص الشعر الغنائي ؛ غير أنها تعرض على شكل نثر ـ و إن كان بعض كتّابها في الآونة الأخيرة أصبحوا يكتبونها بشكل عمودي ـ و يرى البعض أنها تتميز عما يسمونه " الشعر النثري " بقصرها و ما فيها من تركيز ، و تختلف عن " الشعر الحر " بأنها لا تهتم بنظام المتواليات البيتية ، و عن " فقرة النثر " بأنها ذات إيقاع و مؤثرات صوتية واضحة مما هو موجود في هذه الأخيرة .

ظهورها و انتشارها :

ظهرت " النثيرة" منذ بداية القرن العشرين ، و مع ظهور الرومانتيكية العربية بتسميات عديدة منها " قصيدة النثر " أو " الشعر المنثور " ، و انتشرت في النصف الأول من القرن في المشرق و المغرب على يد أمين الريحاني ( 1876 ـ 1940 ) ، و جبران خليل جبران ( 1883 ـ 1931 ) . و كان هذان المريدان الأولان مقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية ؛ و كان ذلك بلا شك من العوامل الرئيسة التي ساعدت على ظهور هذا التجريب الكتابي كضرورة إبداعية و حياتية في آن .
و في هذه الحقبة الزمنية ، كان يوجد إلى جانبها أفعال شعرية أخرى ؛ كان هدفها خرق القواعد الصارمة للبيت الشعري العربي القديم مثل " الشعر الحر " الذي اعتمد التنويع في الوزن و القافية و تغيير مواقع القافية ؛ لتصبح كل قصيدة مستقلة بإمضائها الشخصي ، و منها نصوص " المواكب " لجبران و " الصباح الجديد " لأبي القاسم الشابي .
ثم كان " الشعر المرسل " الذي تلتزم القصيدة فيه بالبحر الواحد مع التحرر من القافية ، و قد اشتهر به كل من : عبدالرحمن شكري ( 1886 ـ 1958 ) و أحمد زكي أبو شادي ( 1892 ـ 1955 ) في ديوان " الشفق الباكي " .
و قضية ما يعرف ب " قصيدة النثر " لم تطف على السطح إلا مع الظهور الثاني للشعر الحر في الخمسينيات الميلادية ، و خاصة مع مجلة " شعر " ( 1957 ) التي أصدرها الشاعر اللبناني يوسف الخال ( 1917 ـ 1987 ) بالتعاون مع الشاعر السوري علي أحمد سعيد المعروف بأدونيس ( 1930 ) و التنظير الشعري للقصيدة الحديثة ، و للرؤيا و تأسيس نظرية للشعرالعربي الحديث ، حيث برزت قضية رئيسة أرادت إعادة النظر في المسلمات الشعرية العربية المعروفة كالوزن و القافية ؛ ليصير الإبداع تجاوزاً للموجود ، و تحطيماً للقيم الشعرية الثابتة في الوجدان العربي ؛ بهدف الإمساك بواقع إبداعي جديد تحكمه أو تحرره رؤيته الجديدة لطبيعة الشعر .

النثيرة اليوم :

لقد توهم كثير من النقاد و المتابعين أن " النثيرة " اليوم هي السقف الإبداعي الأخير الذي وصلت إليه القصيدة العربية في جميع استقصاءاتها الفنية ، و هذا أمر غير صحيح ، كما توهم البعض أن " النثيرة " هي امتداد لقصيدة التفعيلة ، التي هي امتداد للقصيدة العمودية ، و هذا كذلك أمر غير صحيح .
إن هذه " النثيرة " تمشي على الحافة ، على حد السيف الجمالي الفاصل بين الشعر الحقيقي ، و بين النثر العادي ، و ربما تسقط إلى الهاوية ؛ لأن للقصيدة الشعرية استقصاءاتها الخاصة بها ، التي تأخذ من وحدة البيت الموزون المقفى أساساً لها ، و إن خرج فإنما يتجلى ذلك في نظام المقطوعات أو القوافي المتغيرة فحسب .
لقد بلغت القصيدة العمودية ذروة التجديد فيما قدمه شعراء الرومانتيكية العربية مع جبران خليل جبران ( 1883 ـ 1931 ) و خليل مطران ( 1871 ـ 1949 ) و أبي القاسم الشابي ( 1909 ـ 1934 ) و بشارة الخوري ( 1890 ـ 1964 ) و علي محمود طه ( 1902 ـ 1949 ) و إبراهيم ناجي ( 1898 ـ 1953 ) ثم القصائد العمودية التي قدمها كل من نزار قباني ( 1923 ـ 1998 ) و عبدالله البردوني ( 1929 ) .
أما قصيدة التفعيلة فلم تكن بداياتها مختلفة عما قدمه هؤلاء الشعراء ، لكنها بمرور الزمن اكتسبت أرضيتها الراسخة و مشروعيتها ، و بلغت ذروة الفنية في السبعينيات و الثمانينيات الميلادية تشكيلياً و تجريبياً كذلك ، و لكل شاعر من شعرائها نسيجه الخاص و اتجاهه الشعري المميز ، حتى تميز شعراء مجيدون بتباين اتجاهاتهم و خصائصهم الفنية ، بحيث أصبح كل واحد منهم مدرسة بحد ذاته . و هؤلاء هم : خليل حاوي ( 1919 ـ 1982 ) و بدر شاكر السياب ( 1926 ـ 1964 ) و عبدالوهاب البياتي ( 1926 ـ 1999 ) و صلاح عبدالصبور ( 1931 ـ 1981 ) و أمل دنقل ( 1940 ـ 1983 ) و نزار قباني ( 1923 ـ 1998 ) و سعدي يوسف ( 1934 ) و محمد عفيفي مطر ( 1935 ) و محمود درويش ( 1942 ) .
إن " النثيرة " ليست امتداداً لتجربة شعرية سابقة ؛ ف " النثيرة " التي نقرؤها اليوم لا تستند إلى العروض العربي ، و لا تستخدم البلاغة الشعرية العربية المعهودة ؛ و من ثم فهي ليست امتداداً لأي شكل شعري سابق .
إن الأسماء التي غامرت بالنثيرة في المشهد الثقافي العربي متواضعة ؛ بل إنه لا توجد تجربة شعرية مقنعة للقارئ اليوم بتجديدها على مستوى الموضوعات أو على مستوى الألفاظ و التراكيب ؛ فالقصيدة الشعرية تستطيع أن تركز على الهموم اليومية ، و الشخصيات المهمشة في المجتمع ، و تكرس الحدث العادي المألوف ، دون أن تضحي بالأوزان العروضية .
لقد كرس معظم كتاب النثيرة اليوم مفهوم اللانظام و الفوضى بدعوى التميز و التجديد ؛ لتصبح القصيدة ـ إن جاز لنا تسميتها قصيدة ـ عند أكثرهم عبارة عن رصف كلمات لا رابط بينها و لا علاقة إسنادية بين أجزائها إلا ما كان بمخيلتهم ، و أطلقوا عليها قصيدة ؛ و إنما هي كلام عامي مُنَثْوَر لا علاقة لأوله بآخره ، فأماتوا الموسيقى و اللغة معاً .
إذا أردنا استبدال مصطلح " النثيرة " اليوم بمصطلح آخر ، فماذا يمكن أن نسميها : نثراً مشعوراً ، شعراً منثوراً ؟ و إذا اتفقنا على مصطلح من هذين مع ما بينهما من تعارض طبيعي ـ كما سبقت الإشارة ـ فبماذا نشرح هذا النثر ؟ هل نشرحه بالشعر ؟ و هل يستطيع ناقد اليوم أن يكون ناقداً و شاعراً و ملماً بالتاريخ و التراث جميعه ، حتى يستطيع أن يشرح هذا اللون الذي أصبح قدراً لا مفر منه ؟
باختصار إن " النثيرة " قول نثري أنتجته جهود فردية ، كل منها يسير باتجاه منفصل عن الآخر ، كل منها أراد التجديد بالتجريب ، لكنه لم يكن تجديداً على قواعد و قوانين معروفة و معترف بها ، فأصبح في أسوأ حالاته تخريباً للذائقة و كسراً لقواعد اللغة ، و تطفلاً بلا دعوة على مائدة الشعر العربي الأصيل .

* أكاديمية سعودية

( 1 ) أول من اخترع تسمية " النثيرة " هو الأستاذ الدكتور محمد ياسر شرف في مقال نشر بصحيفة الرياض السعودية بعنوان " النثيرة جنس أدبي جديد " عام 1979 م ، حيث كان يشرف على الملحق الأدبي " أدب و أدباء " .


نشرت هذه القراءة بدورية " عبقر " مجلة فصلية تعنى بالشعر و قضاياه ، صادرة عن النادي الأدبي الثقافي بجدة ( محرم 1429 هـ / يناير 2008 )
رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 11:33 AM   رقم المشاركة : 2
د . شادية شقروش
مشرفة منتدى الدراسات النقدية
 
الصورة الرمزية د . شادية شقروش






 
د . شادية شقروش غير متواجد حالياً

 
د . شادية شقروش is on a distinguished road


افتراضي

شكرا للأخت كوثر على هذا البحث المؤسس
أختي كوثر ،لعل ماحدث لشعر التفعيلة هونفسه ماحدث للنثيرة ،فشعر التفعيلة خرج من شرنقة القصيدة الخليلية،والشعر الحر،خرج من شرنقة شعر التفعيلة، والنثيرة خرجت من شرنقة الشعر الحر ،لتتحول الى نثر وسوف يكون العود للبدايات والرجوع الى الشعر الموزون لا محالة ولكن في حلّة أخرى وتوظيف آخر للّغة ،ولعل قصيدة دماء الثلج لأحمد قران الزهراني الخاضعة للقصيدة الخليلية (البحر البسيط)،شعريتها وجمالها يكمن تلك العباءة الخليلية المزركشة ،(لغة حداثية متدثرة بالعباءة الخليلية)،المزاوجة بين الأصالة والحداثة ،والشعر الموزون يحمل نكهة خاصة تطرب لها النفس،
تحياتي أختي كوثر ،لقد دغدغتي مشاعري بهذا الموضوع
تحياتي

 

 

 

 
رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 02:25 PM   رقم المشاركة : 3
عبدالعزيز الصياد
مثقف متابع






 
عبدالعزيز الصياد غير متواجد حالياً

 
عبدالعزيز الصياد is on a distinguished road


افتراضي

ارى ان يفعل دور مجامع اللغة العربية حافظا على لغتنا الجميلة من الازدواجيه في المصطلحات
قراءة ماتعة تستحق الاشادة .

 

 

 

 

توقيع عبدالعزيز الصياد

ماأفقر الذي لايملك ثروة الا المال
abdulazizsayyad@hotmail.com

رد مع اقتباس
قديم 07-18-2008, 05:19 PM   رقم المشاركة : 4
أحلام التركي
مراسلة تيارات ثقافية بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض






 
أحلام التركي غير متواجد حالياً

 
أحلام التركي is on a distinguished road


افتراضي

د . كوثر ، دراسة تأسيسية عرفت القارئ بهذا الفن " قصيدة النثر " و نشأتها .
شكراً لجهدك .

 

 

 

 
رد مع اقتباس
قديم 12-30-2009, 02:07 PM   رقم المشاركة : 5
د. كوثر القاضي
الإدارة
 
الصورة الرمزية د. كوثر القاضي






 
د. كوثر القاضي غير متواجد حالياً

 
د. كوثر القاضي is on a distinguished road


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز الصياد مشاهدة المشاركة
ارى ان يفعل دور مجامع اللغة العربية حافظا على لغتنا الجميلة من الازدواجيه في المصطلحات
قراءة ماتعة تستحق الاشادة .
أستاذ عبدالعزيز الصياد / أشكر مرورك الراقي
و أنتظر عودتك القريبة
 

 

 

 

توقيع د. كوثر القاضي

dr.kawther-algady@hotmail.com

رد مع اقتباس
قديم 01-27-2010, 06:02 PM   رقم المشاركة : 6
محمد مهاوش الظفيري
شاعر و كاتب و ناقد
 
الصورة الرمزية محمد مهاوش الظفيري






 
محمد مهاوش الظفيري غير متواجد حالياً

 
محمد مهاوش الظفيري is on a distinguished road


افتراضي

الدكتورة كوثر



لقد قدمت لنا دراسة أدبية تأسيسية حول مطلح النثيرة
لم يكتب بحبر بقدر ما نقش على حروف من ذهب صهرتها عقلية فذة ورائعة


ألف ألف ألف شكر لك , ولفكر تحملينه سيدتي

 

 

 

 

توقيع محمد مهاوش الظفيري

صوتك يبعثرني على سلّم الوقت
ويرسم ملامح غربتي في عيونك
رد مع اقتباس
قديم 01-28-2010, 03:36 AM   رقم المشاركة : 7
بدرية سعيد
مشرفة منتدى قضايا فكرية و حياتية
 
الصورة الرمزية بدرية سعيد






 
بدرية سعيد غير متواجد حالياً

 
بدرية سعيد is on a distinguished road


افتراضي

جهد يحمده لك المتعلمون
ودراسة تعيد الحق إلى نصابه الصحيح

دمت بكل نقاء وثراء يادكتورتنا الجميلة

مجبتي الدااائمه
 

 

 

 

توقيع بدرية سعيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

txt RSS 2.0 XML MAP HTML

منتديات تيارات ثقافية اخر الاخبار اخر الاخبار sitemap sitemap

ترايدنت

Motigo Webstats - Free web site statistics Personal homepage website counter


الساعة الآن 08:46 PM.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. , Protected by CBACK.de CrackerTracker